عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
192
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فصل ذهب بعض أهل العلم إلى أن الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واجبة كلما ذكر ، وذهب بعضهم إلى وجوبها في كل مجلس مرة واحدة ، وذهب بعضهم إلى وجوبها في العمر مرة واحدة « 1 » . وأما الصلاة عليه في الصلاة واجبة عند الإمام أحمد ، ومنهم من يجعلها شرطا لصحة الصلاة ، ومنهم من يجعلها سنة . واختلفوا في الصلاة على غيره ؛ فسوغها قوم ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم صل على آل أبي أوفى » « 2 » ، وكرهها آخرون ؛ لكونها شعارا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا أن يكون تبعا ؛ كقولك : اللهم صل على محمد وآل محمد وأصحابه . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 57 إلى 58 ] إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قال ابن عباس : هم الذين طعنوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين اتخذ صفية بنت حيي « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : المبسوط للسرخسي ( 1 / 29 ) ، وبدائع الصنائع ( 1 / 213 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2 / 544 ح 1426 ) ، ومسلم ( 2 / 756 ح 1078 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 22 / 45 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3152 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 656 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .